اتحاد كرة القدم … الفيدرالية والانفصال ,ام البقاء مع بغداد!!

في سابقة تاريخية لم يألفها الوسط الرياضي العراقي منذ عقود وربما منذ ان رات الكرة العراقية النور لاول مرة والتي من المحتمل ان نشهدها خلال الايام القليلة القادمه والمتمثلة في امكانية استجواب اتحاد الكرة العراقي من قبل اعضاء مجلس النواب الذين التفتوا اخيرا بعد ان بحت اصوات العراقيين الشرفاء الحريصين على مستقبل الكرة العراقية والتي دعت وطالبت في اكثر من مناسبة الى ضرورة تقصي الحقائق حول اتحاد الكره العراقي ,نقول انها سابقه لانها المرة الاولى التي يتم فيها استجواب ومحاسبة جهة رياضيه معتبرة في العراق من قبل جهة رسمية محايده تمثل اطياف الشعب العراقي كافة اولا ,وثانيا لان اتحاد الكرة العراقي درج على اعتبار نفسه خارج اطار القانون العراقي وبالتالي فانه بعيد عن المحاسبة الرسمية والشعبيه على حد سواء ولازال اتحادنا العتيد يعتقد انه ولاسباب تاريخيه لايزال بمنأى عن اية محاسبة بعد ان تعود المسؤولون فيه وعلى مدى عقود ان تتم محاسبتهم او توجيههم او معاقبتهم من قبل شخص واحد كانوا يحسبون له الف حساب ويهابونه ويخشونه اكثر مما يهابون الجماهير الشعبيه التي طالما ازرتهم ووقفت الى جابنهم في احلك الظروف واصعبها وانه لا زال يعتقد انه لا يحق لغير الاتحاد الدولي “الفيفا” ان يتهمه او يحاكمه رغم ان الغالبية من الشعب العراقي قد اقرت بخطأ اتحاد الكرة بعد تصريحات مسؤوليه واعذارهم المتكررة والتي لم تستطع ان تبرئهم من التقصير والخطا, ولا يمكن تحميل الاتحاد اهمال ابسط واجبات العمل الاداري في كرة القدم قبل اجراء تحقيقات عادلة مفصلة والاستماع الى افادات جميع اعضائه.

 

القضية لم تغلق بعد وهي اكبر من قرار تخسير المنتخب العراقي الاولمبي امام الامارات بسبب اشراك اللاعب فيصل جاسم الذي يحمل انذارين … لقد مرت بضعة اشهر منذ انتخاب اتحاد الكرة العراقي ولكنه لم يتحرك خلالها لاتخاذ قرارات نوعية كبيرة ومؤثره باستثناء قرار واحد هو التعاقد مع المدرب البرازيلي زيكو.

 

لا يخفى على الكثيرين ان اتحاد الكرة يتمتع بفضاء واسع من الحريات التي تسمح له باتخاذ جملة من الاجراءات والقرارات التي ترعى شؤون الرياضه في البلد وان مثل هذه الاجراءات والقرارات لا تخالف القانون العراقي ما دامت تصب في مصلحة الشأن الرياضي ,لذلك فان من حق اتحاد الكرة العراقي ان يعلن اليوم او غدا فيدراليته الخاصة ويؤسس اقليمه المستقل اذا شاء او ربما التفكير بالانفصال عن الدولة العراقية والعمل بمفرده دون ان يحاسبه او يسأله اي عراقي عما يفعل او يخطط له وان يقدم للكرة العراقية ولجمهورها ولاجيالها ما يشاء وفق رؤيته ونظرته التي يراها مناسبة اذا ما فكر فعلا بالانفصال واعلان الفيدراليه كما انه بامكانه ان ينضم وبشكل مباشر الى مملكة بلاتر المستقلة – اتحاد كرة القدم الدولي (الفيفا) … ويعلن الاندماج الكلي والفعلي مع مؤسسة بلاتر العريقة ,ولكن على اتحاد كرة القدم ان يفكر اكثر من مرة قبل ان يعلن استقلاله وانفصاله عن المركز كما يقولون ويلغي ارتباطه نهائيا مع العراقيين ,حيث تعلمنا من خلال ممارسة وتطبيق التجربة الفيدرالية كما تعلم اتحاد الكرة المحلي مدى الفرق بين الاستفاده من الاموال الخارجية وبين الاستفاده من اموال البلد المحلية التي تاتي من المال العام … اذا اراد اتحاد الكرة البقاء مع بغداد فانه يتوجب عليه ان يستمع الى مطالب الشعب ,واذا قرر الانفصال وهو حق طبيعي فان اعتماده المباشر سيكون على  الاموال المستحصلة من الفيفا والدعم الدولي وان ينسى بالكامل اي دعم مالي ممكن ان يقدم له من اموال الشعب العراقي … لا اعتقد ان اتحاد الكرة يملك الجراءة على المجاهرة برايه واتخاذ مثل هذا القرار.

 

الكرة العراقية ليست بخير وانها ربما تعيش اسوأ حالاتها وربما اسوأ كوابيسها ,هذا هو الواقع وهو واقع مر واليم ولكن المهم ان لا يتم تجاهله من قبل مجلس النواب العراقي بعد ان تم تجاهله ولسنوات طويلة من قبل المسؤولين والمهتمين بالشان الرياضي العراقي وان من حق وواجب مجلس النواب ان يتحقق من هذا الواقع ويطلع على اولياته واسبابه حاله حال اي مرفق اخر من مرافق الدولة خاصة وان هذا المرفق يراعي مشاعر واهتمامات الملايين من ابناء الشعب العراقي بين محترف وموهوب ومؤيد ومشجع ومسؤول الخ  … والمطلوب من مجلس النواب في معرض الاستجواب المرتقب لاتحاد الكرة ان يتوثق من الاموال التي يتم تخصيصها للاتحاد وانها تستلم وتستغل لبناء كرة عراقية متطورة ونوعية عالمية.

 

ليس صحيحا ان مشكلة الشعب العراقي وخصومته مع اتحاد كرة القدم هي بسبب نتيجة مباراة او عدم التاهل لبطولة عالمية, لا اعتقد ذلك, فمن يعتقد بذلك يظلم الشعب العراقي ويستهين بذكائه وفطنته بل بفطرته وطيبته التي جبلت على التسامح والتغاضي عن الاخفاقات الانية البسيطة ولكن هذا الشعب الفطن اللبيب لا يمكن ان يغض النظر الى الابد وان يتسامح مع المفسدين واصحاب العقول الضيقه والراكضين وراء الفتات انه لا ولن يسمح بذلك ولن يرضى ان تضيع انجازات الكرة العراقية ويضيع تاريخ العراق الكروي الاصيل مقابل حفنة من الدولارات يتصارع عليها بعض الفاشلين الذين تسلقوا على اكتاف وهتاف الجماهير العراقية واستغلوا طيبة هذا الشعب النبيل للحصول على المناصب والكراسي وان من حق الجماهير العراقية ان تحاسب اتحاد الكرة وان افضل من يمثلها الان هو مجلس النواب الذي سيراعي مصلحة الجماهير ومصلحة الكرة العراقية وان تاخر قليلا نواب الشعب في الالتفات الى هذا النشاط وتاخرت بذلك كل وسيلة لاصلاح وتقويم مسيرة اتحاد الكره ,نحن الان بحاجة الى الاصلاح والتقويم قبل المصالحة والتقييم ,وان على الجميع مسؤولية مشتركة في وضع قاطرة الكرة العراقية على السكة الصحيحه وتعديل مسارها وتوجيهها الوجهة الصحيحة التي تعيد الامل في امكانية تقديم الانجازات الطيبة التي تلبي طموحات جماهيرنا الرياضية .

 

ان اتحاد كرة القدم امام تحديات كبيرة ومهمات صعبة وشاقه تستدعي الالتفات اليها فورا ,فما هي هذه التحديات التي يجب ان تضعها لجنة الرياضة والشباب في البرلمان العراقي امام اعضاء اتحاد كرة القدم ,التي ارتأت عدم التعرض لها في الوقت الحاضر لكنها ربما ستتعرض لها مستقبلا من خلال الاحداث القادمة والافضل ان تطرح مرة واحدة مع قضية فيصل جاسم لضمان بناء حقيقي لكرة القدم وعدم استغلال المخصصات المالية في مشاريع بائسة او قرارات بسيطة لا تخدم التطور الكروي ومنها:

 

  1. ان بلدا مثل العراق يمتلك كل هذه الامكانيات والمواهب يفترض ان يصبح قوة كروية كبيرة في المنطقة والتي لا يمكن ان تتحقق الا من خلال القرارات النوعية المؤثره حيث يجب ان تكون من اولويات العمل الاداري لاتحاد كرة القدم ان يكون العراق ضمن التصنيف العالمي الاربعين خلال السنوات الخمس القادمة.
  2. يجب الابتعاد تماما ومنذ الان عن اي شكل من اشكال العنصرية او المحسوبية عند اختيار اعضاء الاتحاد الذي نعرف انه تم من خلال التجربة الديمقراطية والتي لا يمكن ان تتحول الى اداء ديكتاتوري عند اتخاذ القرارات المهمه … وان الاتحاد ملزم بان بفتح ابواب التعيين لجميع شرائح الشعب العراقي ,والابتعاد عن الممارسات التي تجري حاليا باعطاء الوظائف الى المقربين والاصدقاء والتي لا يراعى فيها التاكيد على الكفاءة والقدره.
  3. نسجل باحترام الخطوة التي اقدم عليها الاتحاد بالتعاقد مع المدرب البرازيلي زيكو لقيادة الكرة العراقية لكن هذه الخطوة تبقى ناقصة ما لم يتم الكشف وبشفافية عن بنود العقد ,وتاتي اهمية مثل هذا التعاقد كون ان العراق وكما اكدنا مرارا يحتاج الى مدرب كبير مثل زيكو او غير زيكو ولكن المهم ايضا عند التعاقد مع اي مدرب اجنبي مراعاة مبدأ التفرغ التام للمنتخب العراقي ,ومن الامور الاخرى المطلوبه في مثل هذا التعاقد ان لا تقل فترة التعاقد عن  4 اربع سنوات لضمان التطوير النوعي الذي غالبا ما يحتاج الى مثل هذه الفترات او اكثر. ويقابله اهتمام مماثل بمنتخبات الفئات العمرية وتسليمها بيد مدربين عالمين محترفين لضمان التطوير الحقيقي لاجيال العراق الذين يستحقون الاهتمام … بدلا من تسليمها بيد مدربين محليين لا يحملون الخبرة او التجربة. نوعية المدربين المطلوبين – العراق بلد غير عنصري ولا يعرف العنصريه لذلك فاننا بحاجة الى بنائه وفق هذا المبدأ اي ان لا يتم اختيار المرشحين لتدريب الفئات العمريه مثلا وفق النظرة العنصرية او الطائفيه او الاثنية وانما يجب اعتماد مبدأ الكفاءة وتوفر الخبره والقدره على استلام مثل هذه المهمه التي يجب تسليمها اضافة الى ما تقدم الى من يعتقدون فعلا بان المهم هو خدمة البلد ,والمطلوب من هوية مدربي المنتخبات العراقية بما فيها العمرية من مدربين يحملون شهادات وتجارب وخبرة عالمية وسبق لهم قيادة فرق ومنتخبات في احداث عالمية ,ويحملون الدليل الملموس على تطوير اللاعب من عمر صغير او تحويل لاعب غير معروف الى نجم كبير ,ولهم خبرة في فرض اداء ممتع للمنتخب او المنتخبات العراقية.
  4. يجب ان تنتهي والى الابد هذه الالية المخيبة للامال والتي تعودنا عليها سابقا والتي لم تحقق لنا اي انجاز يذكر واعني بها الية تأجيل اعداد المنتخبات الوطنية الى اللحظات الاخيرة قبل كل بطولة مهمة او حدث رياضي مهم ,ان هذا الارتجال لم يعد مقبولا فهو صورة جلية وانعكاس واضح لما يمكن ان نسميه بالتخبط وعدم التخطيط وترك نتيجة المشاركة في كل بطولة الى الحظ او التشجيع او الاعتماد على بعض الاسماء المعروفة التي يؤمل عليها في اغلب المناسبات وكأن الامر مرهون فقط بالمشاركة وحسب في حين ان الامر كما هو معروف لدى الخبراء والنقاد يتطلب اكثر من ذلك وان المطلوب ان تكون جميع المنتخبات مهيئة للاحداث المهمة قبل وقت طويل من خلال زجها واشراكها في برامج تدريبيه واضحة ومدروسه.
  5.  ان يسعى الاتحاد العراقي الى توفير احتكاك قوي ومستمر مع الدول المتقدمة لكسب المزيد من الخبرة والتعرف على اساليب اللعب الحديثه وعدم التمسك بفكرة الاحتكاك المستمر مع دول المنطقة التي لم يجني منها العراق شيئا يذكر.
  6. تطوير الدوري العراقي وجعله بطولة قوية تجذب الجمهور من خلال المستويات الكبيرة والمتعة والتنافس الحقيقي بين انديته.
  7. ان يكشف اتحاد الكرة اوراقه وسجلاته امام لجنة النزاهة للوقوف على حجم الاموال الداخلة في رصيد اتحاد كرة القدم من مخصصات الفيفا والدعم الدولي وان تكون الورادات والمصروفات واضحة للجميع.
  8. ان هدف العراق الاول وراء الاهتمام بالمنتخبات العمرية هو اعداد المنتخبات والاجيال الحقيقية وعدم السعي الى الحصول على النتائج المرحليه او التي ستاتي لاحقا … الاموال المخصصة من البلد هي لبناء الاجيال الحقيقية ولا يمكن تجيرها لاجيال غير مستحقة لذلك لا يمكن الصمت بحق التلاعب في عمليات تزوير الاعمار لهذه المنتخبات من اجل تحقيق اهداف غير حقيقية والاستهتار بسوء التصرف في استغلال المال العام
  9. نعتقد ان تسمية جهة رقابيه ماليه وادارية تتولى مراقبة نشاط واعمال واموال الاتحاد ضرورة ملحة الان منعا لاستغلال الثغرات في اي قوانين محتملة يعمل بها الاتحاد او سواه من الانشطة الرياضية.
  10. زيادة فعالية اداء وزارة الشباب والرياضية فيما يتعلق بعلاقتها بالاتحاد او الاتحادات والانشطه الاخرى ومنحها دورا اكبر في المراقبة والمتابعه والمحاسبه.

 

تحدي وضع اتحاد كرة القدم وتفاقم مشكلة اقصاء العراق من التاهل الى اولمبياد لندن 2012 لم يكن التحدي الوحيد الذي يواجه اتحاد الكرة امام البرلمان ,فهناك سلة كبيرة من القضايا الخلافية مع اتحاد الكرة التي من الواجب كشفها امام الراي العام وتدقيق ومناقشة كل قضية باهتمام بالغ … اتفق تماما مع رأي اتحاد الكرة العراقي بانه يتخذ قرارته بموجب صلاحيات تقديرية تراعي المصلحة العامة ولكنه قد يخطئ وقد يصيب كما يفعل اي مجتهد اخر ولكن على الاتحاد ان يسعى لتحقيق هذه المطالب التي لا تخرج على الاجماع العراقي وان لا يعمل ضد التيار او بمصالح فردية وان لا يكون فوق القانون في مسالتين كبيرتين هما المال العام والتزوير … فهاتان مسالتان لا نستطيع ان نسكت عنهما ولا يمكن للشارع العراقي السكوت بعد الان عن اي مسالة يرى انها غير صحيحة وعلينا تنبيه المواطن العراقي الى مواضع الخلل وكشف الاوراق امامه وارشاده الى مواضع الضعف والفساد والتزوير اينما وجدت ومن اي جهة كانت وعلى المواطن بالمعيته المعهوده وذكائه المعروف ان يتقصى عن هذه الحقائق من جميع المصادر التي تتوفر لديه وان يقول رايه الحق في كل مسالة يرى ويعتقد ان من واجبه الاشاره اليها او الحكم عليها وعلى المواطن مرة اخرى ان لا يترك الامر لاصحاب الشان لمجرد ان انتخابهم واختيارهم كان ديمقراطيا ,ان هذا في نظري لا يمكن ولا يجوز حيث لا يخفى على الجمهور الرياضي العراقي ان من اهم اسباب الاخفاقات المتكررة لاتحاد الكرة والتي عرضناها في مقالات سابقه هي عدم وجود الرقيب المحايد ناهيك عن المحاسبة التي نتمنى ان لا تتاخر كثيرا ,لذلك فان على اتحاد الكرة العراقي ان يسارع اما بالاعلان الواضح والصريح بأنه ماضي فعلا الى التغيير والعمل النوعي الجاد في بناء كرة عراقية متطورة تعتمد الاساليب والنظريات العلمية الحديثة او الانفصال واعلان اقليمه الكروي المستقل بشرط التخلي عن دعم بغداد.

 

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *