المدرب المحلي … الخيار السهل في الزمن الصعب!!

هل يعتبر مدرب كرة القدم المحلي في العراق مظلوما ام ظالما , وهل يعتبر المدرب المحلي حتى لا نظلمه ملما بمفردات واليات عمله وهل يمكن اعتباره مثقفا بشكل عام او متخصصا في مجاله ام انه يفتقد للخبره التي تقوم على اوليات من العلم والمعرفه الاكاديميه وليس تلك الخبره التراكميه التي عادة ما تكون عشوائية والتي لا يمكن ان يعول عليها حتى وان كانت تعتمد على موهبة ما لم تقترن تلك الموهبه بالتحصيل العلمي والمعرفة التخصصيه … اسئلة كثيرة لكنها محيرة لانها تهم شريحة مهمة متعلقة بكرة القدم العراقية ويرتبط معها واقع الكرة العراقية ومنها ما هو متعلق ببناء الفرق او بناء اللاعبين والمنتخبات الوطنية … ولكن السؤال الاهم هو كيف ينظر العراق الى مدربي كرة القدم … وكيف تتم صناعة وتاهيل المدرب المحلي … هل المدرب المحلي معني فعلا وبشكل مباشر عن تطوير نفسه وزيادة مهاراته وقدراته وامكاناته وبالتالي عليه تحمل تبعات تاهيل نفسه ام ان المسؤولية هي مسؤولية البلد او اتحاد الكرة ام انها مسؤولية منظمات المجتمع المدني مثل رابطة المدربين المحترفين العراقيين التي تشكلت كجهة مستقلة والتي لم تحدد اهدافها ودوافعها بعد … كيف ينظر العراق مقارنة بالعالم بما هو متعلق بجانب التاهيل والتصنيف.

طالما تفاجات من حقيقة واقع المدرب المحلي في العراق ومن عدم وجود مدرب محلي يحمل التاهيل العالمي على الرغم من وجود الكفاءات الكثيرة التي لم تحظى بالفرصه اللائقه والمناسبه لتاهيلها وتطويرها للعمل في بلد تعلق بكرة القدم منذ فترة طويلة ربما منذ تاسيس اتحاد الكره العراقي العام 1948. للاسف الشديد لا يوجد  في العراق مدرب محترف حسب التصنيف العالمي وانه من المفيد اولا بيان درجات التصنيف العالمي للمدربين التي حددها الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا والاتحاد الاوروبي لكرة القدم وهي:

  •    المدرب الذي يحمل رخصة سي (C) لا يسمح له بتدريب سوى اطفال , ولا يسمح له بتدريب فرق الفئات العمرية.
  •    المدرب الذي يحمل رخصة بي (B) , يسمح له بتدريب فرق هواة فقط لا اكثر.
  •    المدرب الذي يحمل رخصة اي (A) , يسمح له بتدريب فرق اقل من الدرجة الممتازة.
  •    المدرب الذي يحمل رخصة البرو (PRO) , يسمح له بتدريب المنتخبات الوطنية ومنتخبات الفئات العمرية , اضافة لذلك لا يسمح بتعيين اي مدرب في اي اكاديمية كروية ما لم يحمل هذه الرخصة لضمان ان يكون البناء سليم ومتكامل.

هناك استثناءات معينة خاصة للمدرب الذي يحمل رخصة اي (A) حيث يسمح له بالعمل كمساعد لمدربي المنتخبات الوطنية من اجل المساهمة في تاهيله للحصول على رخصة البرو , ويسمح له بتدريب اندية الدرجة الممتازة بشرط اعطاءه مهلة زمنية محددة للحصول على رخصة البرو.

يعتبر بشكل عام المدرب المحلي مظلوما لان الدوله والمعنيين فيها عن الرياضة وكرة القدم لم تكلف نفسها بوضع البرامج الخاصه والمتكامله لتاهيل المدربين المحليين , ومثل هذا المدرب سيكون مخطئا لو انه وافق على استلام مهمات اكبر من حجمه بمعنى اكبر من قدراته وامكاناته وستكون الاعذار التي يقدمها غير مقبولة. وبذلك يمكن ان نقول ان هذا المدرب سيكون ظالما طالما قبل بمهمة اقل ما يقال عنها وعنه انه غير قادر عليها وانه ليس كفوءا لها.

ان اتحاد الكرة العراقي ورابطة المدربين المحترفين العراقيين يتحمل كل منهما المسؤولية الكاملة في فرض تصنيف المدربين , حيث كنت اتوقع التزامهما المهني والاحترافي الكامل في هذا الجانب , لان تطبيق نظام تصنيف المدربين سيعمل على تطوير الكرة العراقية كثيرا اضافة الى ضمان وسلامة البناء والتاكد من ان ابناءنا سيكونون بايادي نزيهة وامينة , قد يتاثر وضع المدرب المحلي في البداية عندما تضطر الاندية الى استقدام مدربين محترفين مؤهلين لكنه في نفس الوقت سيكون حافزا للمدرب المحلي من اجل الاتجاه للعلم والمعرفة وبناء سجله حسب المواصفات والمعايير التي يحددها الاتحاد الدولي.

لقد جربنا صناعة مدربين محليين على حساب منتخبات الفئات العمرية , وكانت النتائج تشير الى الفشل والدليل هو عدم وصول اي مدرب الى العالمية وعدم حصول اي منهم على رخصة البرو PRO أضافة لذلك كنا نقلل من شان منتخباتنا ونضيع اجيالنا من اجل صناعة بضع مدربين على حساب اجيال العراق.

ان صناعة المدرب المحلي لا يمكن ان تتم عبر الدورات والبطولات العشوائية بحجة ان المدرب المحلي هو الخيار السهل لانه متوفر وجاهز وغير مكلف , يجب العمل على ايجاد برنامج متكامل تحت اشراف عالمي متطور من اجل تاهيل المدربين وصناعتهم عبر محطات كثيرة تنتهي بحصول المدرب المحلي على الخبرة والعلم ورخصة البرو … مع وضع اعتبارات كثيرة في نظر الاعتبار منها العمر (يجب ان يكون عمر المدرب مناسبا حتى يتم الاستفادة منه لاطول فترة ممكنة) وحمل الشهادة الجامعية الاولية واجادته الى اللغة الاجنبية واعطاء فرص متساوية لابناء البلد بدلا من اقتصارها على اسماء معينة.

اما عن جانب المعايشات فهناك خطا كبير في هذا الموضوع حيث يعتقد البعض ان المعايشات والدورات قد تصنع المدربين واعتقد ان هذا الكلام غير صحيح , نعم ربما تساهم هذه الفعاليات في تطوير جانب معين وفي مجال التدريب فقط … بلاشك انها مهمة جدا لكن يجب ان تكون ضمن البرنامج العام والمتكامل لاعداد المدربين , وقد تنتهي الكثير من المعايشات الى ان تكون فرصا للسياحة للبعض ما دامت ليست  ضمن برنامج واضح الرؤى والاهداف , وقد تكون خطرة احيانا لان المدرب الذي يغادر للمشاركة او المعايشة مع نادي اوروبي قبل بداية الموسم مثلا فان ما يتلقاه من تعليمات وما يشاهده في فترة وجوده قد تختلف كثيرا عن طرق التدريب خلال الموسم الكروي … لذلك يجب تحديد اهداف المعايشة قبل المشاركة.

اعتقد اننا نخطيء كثيرا عندما نقوم بتكليف المدرب المحلي بمهمة قد يراها البعض سهلة ويمكن القيام بها ذلك ان من مقدمات النجاح ان تضع الرجل المناسب في المكان المناسب ومن غير الانصاف ان نظلم المدرب المحلي مع علمنا بعدم امتلاكه للخبره او التاهيل المناسب سيكون امرا شائنا وغير لائق ان نعتبر كل مدرب محلي بمثابة الخيار النهائي لاننا فقط لا نمتلك القدره والاراده على ان نقرر بشكل صحيح وبما يخدم كرة القدم في العراق واننا يجب ان نعي ان مهمة تدريب المنتخب الوطني ليست مهمة سهلة واننا اذا اردنا ان نقوم بها فعلينا القيام بها باحسن وافضل شكل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *